سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

179

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

مضار ما نراه بين أهل الدين نفسه ! والأديان من الاختلاف والتنافر والمشاحنة والبغضاء ! ولو كانت من الإله حقيقة ، لجعلهم أن يتفقوا عليها ولا يختلفوا ثم يستحيل أن يكون فيها ما يرى من الخرافات إلخ . قال جمال الدين : « هذا غاية ما عند الجاحد المنكر من القول والحجاج . والمطلوب منه في موضوعنا هنا - ليس الإيمان بالوحي وبالأنبياء ، بل إذا كانت كتب الأديان الثلاثة متفقة بالتعاليم الجوهرية وفي المقصد والغاية أم لا ؟ أما اتفاقها وعدم تخالفها فقد ثبت ولا يستطيع أحد جحوده وإنكاره . وأما ما يراه المنكر ونراه نحن أيضاً ، من اختلاف أهل الأديان ، فليس هو من تعاليمها ولا أثر له في كتبها وإنما هو صنع بعض رؤساء أولئك الأديان الذين يتجرون بالدين ويشترون بآياته ثمنا قليلا ساءما يفعلون . رؤساء الأديان - وما أنفعهم إذا صلحوا - وما أضرهم إذا فسدوا ! فالأديان في أصلها وجوهرها وازع عظيم ودواء نافع مفيد لكثير من أمراض البشر - هذا إذا أحسن الأطباء - وهم هنا رؤساء الأديان - عدم خلط ذلك الدواء بالضار من الأجزاء وراعوا قابلية العقول قبل الأجسام وأعطوها منه بقدر معلوم ، بقول مفهوم وبيان معقول ! ثم قال : « سألني أحد نواب الهند عن أشياء يعتبرها شبهات كادت أن تخل في عقيدته الإسلامية وتريبه في إنزال الكتاب أهمها : إذا كان القرآن كلام الله وقوله : « وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » [ التوبة : 33 ] حقا . فلِمَ الإسلام في هذا العصر في أعظم دركات التقهقر والانحطاط وعلى خلاف صراحَة الآية ؟ - وأطال في القول حتى إذا انتهى - قلت له : « اعلم أن كل دين يجب أن يكون حقا ، فالإسلام اسم ومسماه الحق ، فلو أتاك رجل اسمه « عالم » وهو في حقيقته جاهل هل تنكر لمجرد الاسم وعدم انطباقه فضل المسمى وتقول ؛ لأن اسم هذا الرجل « عالم وهو جاهل » ؟ إذن لا فضيلة للعلم ! ولو أتتك الملايين باسم الإسلام كما هو الحال في هذا العصر وهم لم يقوموا بحق المسمى من الحق ، هل ينبغي لمجرد مخالفة الاسم أن ينكر فضل المسمى وهو حقيقة « الإسلام » كلا .